الشيخ السبحاني

411

سيد المرسلين

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأن تجمع الغنائم كلها في مكان واحد ، ثم أمر صلّى اللّه عليه وآله رجلا بأن ينادي في الناس : « أدّوا الخيط والمخيط ، فانّ الغلول عار وشنار ونار يوم القيامة » « 1 » . ( 1 ) ولقد شدّد قادة الاسلام وأئمته الحقيقيون على أهميّة الأمانة تشديدا بالغا حتى أنهم اعتبروا ردّ الأمانة - مهما صغرت ودقت - من علائم الايمان ، والخيانة وعدم ردّها من علائم النفاق . من هنا عندما عثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رحل مسلم من المقاتلين شيئا من أموال الغنيمة لم يردّها إلى بيت المال لم يصلّ على جنازة ذلك الرجل عندما استشهد ، وإليك تفصيل هذه الحادثة . لما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه من خيبر ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غلام له ، يقوم له بشئونه ، وفيما كان ذلك يضع رحل النبي صلّى اللّه عليه وآله إذ أتاه سهم لا يعلم راميه فأصابه فقتله ، فقال المسلمون : هنيئا له الجنة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « والّذي نفس محمّد بيده إنّ شملته « 2 » الآن لتحترق عليه في النار ، كان قد غلّها من فيء المسلمين يوم خيبر » ! ! ( 2 ) فسمع رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله هذا الكلام فأتاه وقال : يا رسول اللّه ، أصبت شراكين لنعلين لي فقال صلّى اللّه عليه وآله « يقدّ لك مثلهما في النار » « 3 » . وهذه القصة تفضح أيضا دسائس بعض المستشرقين ، لأنهم كانوا يصفون حروب الاسلام ومعاركه العادلة بأنها كانت من أجل الإغارة على أموال الناس

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج باب جهاد النفس الحديث 4 ، المغازي : ج 2 ص 681 . ( 2 ) الشملة كساء غليظ يلتحف به . ( 3 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 339 ، إمتاع الأسماع : ج 1 ص 323 و 324 .